الخطيب الشربيني
212
مغني المحتاج
الأصل ، ( مهر حرة ) تعفه ولو كتابية ، ( أو يقول ) له ( انكح و ) أنا ( أعطيك المهر ) أي مهر مثل فلا يلزمه أزيد منه ، فإن نكح الأب بأزيد منه كان الزائد في ذمة الأب . ( أو ينكح له بإذنه ) حرة ( ويمهر ) ها ، ( أو يملكه أمة ) تحل له ، ( أو ثمنها ) لأن غرض الاعفاف يحصل بكل من هذه الطرق ، وللابن أن لا يسلمه المهر أو الثمن إلا بعد عقد النكاح أو الشراء . وبما تقرر علم أنه لا يزوجه ولا يملكه عجوزا شوهاء أو معيبة ، لأنها لا تعفه ، كما أنه ليس له أن يطعمه طعاما فاسدا لا ينساغ ، وليس له أن يزوجه بأمة ، لأنه مستغن بمال فرعه ، نعم إن لم يقدر الفرع إلا على مهر أمة ينبغي أن يزوجها له . تنبيه : محل التخيير بين الخمسة المذكورة في الفرع المطلق التصرف ، أما غيره فعلى وليه أن لا يبذل إلا أقل ما تندفع به الحاجة إلا أن يلزمه حاكم يراه بغيره ، ولو أيسر ، الأصل بعد أن ملكه فرعه الجارية أو ثمنها أو المهر لم يسترد الفرع ذلك ، لأنه ملكه ذلك وقت الحاجة إليها ، كنفقة دفعها إليه لم يأكلها حتى أيسر ، ولا ينافي ذلك قولهم : إن نفقة القريب امتناع لا تمليك لأن ذلك محله إذا لم يملكها له من لزمته . ( ثم عليه ) أي الولد ( مؤنتهما ) بضمير التثنية بخطه ، أي الأب ، ومن أعفه بها من حرة أو أمة ، وفي بعض النسخ : مؤنتها : أي مؤنة التي أعفه بها ، وهو موافق لما في المحرر ، وهو كما قال السبكي أحسن ، لأن مؤنة الأب تؤخذ من بابها ، أي وأما مؤنتها فلأنها من تمام الاعفاف ، قال في التوشيح : بل هو متعين إذ لا يلزم من إعفاف الأب وجوب نفقته لامكان قدرته على النفقة دون النكاح ، ولان مؤنة الأصل لازمة للفرع وإن لم يعفه أه . يجوز رجوعه للحرة والأمة ، وإن كان الأحسن في ذلك إفراد الضمير لكن وقع له في غير هذا الموضع تثنيته . والمراد بالمؤنة النفقة والكسوة ، واستثنى البغوي أدمها ونفقة الخادم قال : لأن فقدهما لا يثبت الخيار . قال الرافعي : وقياس قولنا إنه يتحمل بما لزم الأب وجوبهما لأنهما يلزمان الأب مع إعساره اه . وهذا أوجه . تنبيه : لو كان تحت الأصل من لا تعفه كعجوز وصغيرة لزم الفرع إعفافه ، فلو أعفه حينئذ لم يلزمه إلا نفقة واحدة لا نفقتان ، قد قالوا في باب النفقة : لو كان له زوجتان لم يلزم الولد إلا نفقة واحدة ويوزعها الأب عليهما . وهو متناول لهذه المسألة ، لكن قال ابن الرفعة هنا يظهر أنها تتعين للجديدة لئلا تنفسخ بنقص ما يخصها عن المد اه . وهذا أوجه . ( وليس للأب تعيين النكاح دون التسري ) ولا عكسه ، لأن المطلوب دفع الحاجة . وهي تندفع بكل منهما . ( ولا ) تعيين نكاح ( رفيعة ) بجمال أو نحوه كشرف للنكاح أو الشراء ، بل التعيين في ذلك للولد ، لأن ذلك قد يجحف بالولد والغرض يحصل بدون ذلك ، ولهذا لا يلزم الولد أن يطعمه الأطعمة الفاخرة . ( ولو اتفقا ) أي الأب والولد ( على مهر ) أو ثمن أمة ، ( فتعيينها للأب ) لأنه أقرب إلى إعفافه ولا ضرر فيه على الولد . ( ويحب التجديد ) للاعفاف ( إذا ماتت ) أي الزوجة أو الأمة ، ( أو انفسخ ) النكاح ( بردة ) أي منها كما صرح به الزركشي ، لأنه معذور كالموت ، أما الفسخ بردته فهو كطلاقه بغير عذر ، وكردته ردتهما معا كما هو ظاهر . ( أو فسخه ) أي الزوج النكاح ( بعيب ) في الزوجة لما مر ، ويفهم من ذلك فسخها بعيبه بطريق الأولى ، وحينئذ فلا حاجة لقول بعض الشراح إنه كان الأولى أن يقول أو فسخ بالبناء للمفعول ليعلم فسخ كل منهما . وكالردة الفسخ برضاع كما لو كان تحته صغيرة وأرضعتها زوجته التي أعف بها لأنها صارت أم زوجته . ( وكذا إن طلق ) أو أعتق ( بعذر ) كشقاق أو ريبة ، يجب التجديد له ( في الأصح ) كما في الموت . والثاني : المنع ، فإن الأب قصد قطع النكاح . أما إذا طلق أو أعتق بغير عذر فلا يجب التجديد فإنه المفوت لنفسه . فإن قيل : كيف يعتق للعذر فإنه يمكنه بيعها واستبدالها بغيرها . أجيب بأن ذلك متصور بأم الولد ، أما غيرها فلانه لا يعذر في إعتاقها ، وإن كان ظاهر كلامهم الاطلاق ، وحيث وجب التجديد فمحله في غير الطلاق الرجعي ، أما هو